محمد بن جرير الطبري

221

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

نبيكم ، وانبتم اليه سقيتم فأظهر اسلامه عند ذلك ، فقال لهم لجلهمة بن الخيبري ، خال معاوية بن بكر حين سمع قوله ، وعرف انه قد تبع دين هود وآمن به : أبا سعد فإنك من قبيل * ذوى كرم وأمك من ثمود فانا لن نطيعك ما بقينا * ولسنا فاعلين لما تريد ا تأمرنا لنترك آل رفد * وزمل وآل صد والعبود ونترك دين آباء كرام * ذوى رأى ونتبع دين هود ورفد وزمل وصد قبائل من عاد ، والعبود منهم ثم قال لمعاوية بن بكر وأبيه بكر : احبسا عنا مرثد بن سعد فلا يقدمن معنا مكة ، فإنه قد اتبع دين هود ، وترك ديننا ثم خرجوا إلى مكة يستسقون بها لعاد ، فلما ولو إلى مكة خرج مرثد بن سعد من منزل معاوية ، حتى أدركهم بها قبل ان يدعوا الله بشيء مما خرجوا له فلما انتهى إليهم قام يدعو الله ، وبها وفد عاد قد اجتمعوا يدعون . فقال : اللهم أعطني سؤلي وحدي ، ولا تدخلني في شيء مما يدعوك به وفد عاد وكان قيل بن عتر راس وفد عاد وقال وفد عاد : اللهم اعط قيلا ما سالك ، واجعل سؤلنا مع سؤله وقد كان تخلف عن وفد عاد لقمان ابن عاد ، وكان سيد عاد ، حتى إذا فرغوا من دعوتهم قال : اللهم إني جئتك وحدي في حاجتي فأعطني سؤلي وقال قيل بن عتر حين دعا : يا إلهنا ، ان كان هود صادقا فاسقنا فانا قد هلكنا فأنشأ الله سحائب ثلاثا : بيضاء وحمراء ، وسوداء ، ثم ناداه مناد من السحاب : يا قيل ، اختر لنفسك وقومك من هذا السحاب فقال : قد اخترت السحابة السوداء ، فإنها أكثر السحاب ماء ، فناداه مناد : اخترت رمادا رمددا ، لا تبقى من عاد أحدا ، لا والدا تترك ولا ولدا ، الا جعلته همدا ، الا بنى اللوذية المهدى - وبنو اللوذية